مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
237
الواضح في علوم القرآن
ويستدل لجوازه بالوجوه التالية : 1 - إن اللّه تعالى قد أمر بتدبر القرآن فقال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] . 2 - إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا لابن عباس رضي اللّه عنهما بقوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل « 1 » » . 3 - إن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اختلفوا في تفسير آيات من القرآن مما لم يبين لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو كان النظر والاجتهاد محظورا في فهم كتاب اللّه تعالى من أهله ، لكان الصحابة قد وقعوا في معصية اللّه تعالى ، كيف وقد رضي اللّه تعالى عنهم وأكرمهم بالصحبة ؟ ! 4 - إن الناس قد درجوا على تفسير كتاب اللّه تعالى بالاجتهاد والنظر من أيام التدوين إلى أيامنا هذه ، ولن تجتمع هذه الأمة على ضلالة . ب - ما لا يجوز من التفسير بالرأي : وهو ما كان غير جار على قوانين اللغة العربية ، ولا موافقا للأدلة الشرعية ، ولا مستوفيا لشرائط التفسير التي ذكرها المفسرون . ويستدل لمنعه بالوجوه التالية : 1 - نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسير القرآن بالرأي ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . 2 - خروج ذلك التفسير عن جادة التفسير حين لا يبالي بناسخ ومنسوخ ، وأسباب نزول ، وأمثال ذلك . قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : ما أخاف على هذه
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 328 و 335 ) وابن حبّان في صحيحه ( 7055 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( ص 319 ) .